السيد جعفر الأعرجي
30
مناهل الضرب في أنساب العرب
بغزّة كما تقدّم ذكره . ونشأ شيبة بالمدينة ، فمرّ به رجل من أهل مكّة وهو يناضل الصبيان ، وكلّما أصاب الهدف ، قال : أنا ابن سيّد قريش ، فسأل عنه ، فقيل : هو ابن هاشم ، فلمّا قدم مكّة أخبر المطّلب بخبره ، فركب المطّلب من وقته إلى المدينة ، فوجده يلعب مع الصبيان ، فأردفه على راحلته وقدم مكّة ، فسأله الناس عنه ، فقال عبدي ، فلمّا أتى مجلسه اشترى له حلّة وألبسه إيّاها ، وأتى به مجلس بني عبد الدار ، وقال : هذا ابن أخيكم هاشم وأخبرهم خبره ، وغلب عليه عبد المطّلب لقول عمّه المطّلب هذا عبدي « 1 » . وساد عبد المطّلب قريشا ، فأذعن له سائر العرب بالسيادة والرئاسة ، وأخباره مشهورة مع أصحاب الفيل ، وفي حفر زمزم ، وقد ذكرت طرفا من ذلك في كتابي الكبير المترجم بالدرّ المنتظم في أنساب العرب والعجم ، وكتابي الموسوم بالصراط الأبلج في أنساب بني الأعرج ، الذي ألّفته إجابة لالتماس ابن عمّي الأعلى السيّد الحسيب النسيب ، والأديب اللبيب الأريب ، السيّد محمّد بن السيّد حسن بن السيّد محمّد مهدي بن السيّد حسن صاحب الجامع ابن السيّد العلّامة المقدّس عمّي السيّد محسن البغدادي ، صاحب المحصول والوسائل وغيرهما . ومع ذلك لا ينبغي أن نخلي كتابنا هذا من حديثيهما . [ حديث أصحاب الفيل ] فأمّا حديث أصحاب الفيل ، فقال الفاضل الدميري في كتابه حياة الحيوان : لمّا كان أوّل المحرّم سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة من تاريخ ذي القرنين ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يومئذ حملا في بطن امّه حضر أبرهة الأشرم ملك الحبشة يريد هدم الكعبة ، وكان قد بنى كنيسة بصنعاء ، وأراد أن يصرف إليها الحاجّ ، فخرج رجل
--> ( 1 ) السيرة النبويّة لابن هشام 1 : 144 - 145 .